إذا كنت محباً للقراءة، فلا بدّ أنك قد تعثرت يوماً بكتاب فتح أمامك آفاق هذا العالم الساحر اللامتناهي، حيث تعيش ألف حياة وألف قصة مع كل الكتّاب الذين قرأتَ لهم، ترى بأعينهم، وتبكي وتضحك معهم، وتنهل من تجاربهم. وإذا كانت العربية لغتك الأمّ، فلا بدّ أن قراءتك الأولى قد كانت روايةً، أو مقالةً سياسية، أو كتاباً في التراث، أو نصّاً في الشعر والأدب. لكن، ما احتمال أن يكون ذلك الكتاب علمياً صِرفاً، أو حتى من أدب الخيال العلمي، يَستثير شغفك بعالم العلوم الطبيعية، وينقُش خطوتك الأولى على مسار البحث العلميّ؟ ضئيل للغاية، ومبعث هذا الجزم أن هذه المعرفة غير مكتوبة بلغتنا، وغير منطلقة من ثقافتنا واهتماماتنا. هي كتب لم نجدها في الأكشاك والمكتبات، وكتابات خلت منها صحفنا ومجلاتنا. وأولئك الذين قصدوا الكليات العلمية فوجئوا بها أمامهم، كتابات أكاديميةً جافةً لم تكن يوماً جزءاً من تكويننا النفسي. نحن إذاً نحكم على أجيالٍ كاملةٍ بالبقاء على هامش هذا الجانب من الحضارة الإنسانيّة، بدلاً من أن تُشارك في صناعته.
في الفضاء الرقمي العربي فجوة يلمسها كل من بحث عن مقال جاد يناقش العلوم الحيويّة وصناعة الدواء. الترجمات الحرفيّة متوفّرة، والملخّصات السريعة وافرة، والمادّة التسويقية الاستهلاكية كذلك، أمّا المقالة الأصيلة الطويلة النَفَس، المكتوبة بقلم متخصّص، فنادرة. من هذه الفجوة وُلدت البدايات، منصّةً فكريةً عربيةً مستقلةً تشتغل على ٤ محاور متشابكة: التقانة الحيوية والطب، وصناعة الأدوية، والحوكمة والسلطة، والأخلاق والأفكار. كتبتُ المقالات الأولى لأنّ المنصّة كانت في طور التأسيس، ولأنّني أردتُ أن تستقرّ هويتها التحريريّة قبل أن أفتح بابها على مصراعيه. اليوم، وقد بدأت تلك الهوية تتشكل، تأتي هذه الدعوة. أعترف أنّ هناك نوايا مُبيَّتة! لا أرغب في أن يظل وجهي حاضراً على صدر كل مقالة، وأخشى أن يَملّني القرّاء وأن أُرمى بتُهم النرجسيّة، والأهمّ أن تتحول المنصة إلى مدونة شخصية.
أوجه هذه الدعوة إلى الباحثين والأكاديميين والأطباء والكتّاب والمشتغلين بقضايا الفكر والأخلاق، إلى كل من يحمل فكرة تستحق أن تُقال بالعربية، ولم يجد لها منبراً يحتفي بعمقها. اكتبوا اليوم! وإذا سألتم: ماذا نكتب؟ نقول: مقالات تحليلية، تتحرّى الدقة العلمية، وتلتزم بعربية أدبية سلسة، تُقارب موضوعاتها من زاوية أصيلة، وتضيف إلى ما هو منشور بدل أن تُعيد صياغته. الكتابة المنبثقة من خبرة شخصيّة داخل منظومة الصحّة أو البحث العلمي، وقراءات نقدية في أوراق علمية، وتحليلات لظواهر سياسية أو أخلاقية، ومراجعات لكتب فكريّة ذات صلة بالمحاور الأربعة، كلها تقع ضمن نطاق اهتمامنا. نشجّع تحديداً المقالات التي تمزج السرد الشخصي بالتحليل، والتي نسمع فيها صوت الكاتب بوضوح.
من أحبّ المساهمة، فليبعث مقترحه أو مسودته الأولية، أو حتى مجرد فكرة في فقرتين، إلى البريد:

