أمراض بلا أرباح

في عام 2018، حصل مضاد حيوي اسمه بلازوميسين (plazomicin) على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج التهابات المسالك البولية المعقدة المقاومة لأدوية متعددة. كان الدواء ثمرة أكثر من عقد من البحث، طورته شركة ناشئة في سان فرانسيسكو تدعى أكاجين (Achaogen)، وتوقع المحللون أن يحقق مبيعات سنوية تبلغ 500 مليون دولار. الذي تحقق فعلاً أن مبيعات النصف الأول من عامه الأول لم تتجاوز 800 ألف دولار، وأن الشركة أعلنت إفلاسها قبل أن تكمل الموافقة عامها.[1]

وما جرى لأكاجين يتجاوز فشل شركة واحدة في التسويق، فهو نافذة على منظومة جعلت الدواء الذي يحتاجه الملايين عاجزاً عن تبرير كلفة صنعه. في هذه المنظومة يحظى دواء لإنقاص الوزن بأكثر من 14,000 تجربة سريرية مسجلة، بينما لا يحظى مرض شاغاس (Chagas) الذي يصيب 7 ملايين إنسان إلا بـ 85 تجربة.[2] وفيها تعتمد 573 علاجاً جديداً للسرطان خلال عقدين، بينما لا يصل إلى مرضى الأمراض المدارية المهملة (neglected tropical diseases) مجتمعة سوى 4 مركبات كيميائية جديدة.[3]

سؤال هذا المقال يسبق سؤال الأسعار الذي يشغل النقاش العام عادة. فقبل أن نسأل لماذا يباع الدواء غالياً، يجدر أن نسأل لماذا لا يصنع أصلاً، وكيف صار في وسع أعظم منظومة بحث علمي عرفها التاريخ أن تتجاهل الأمراض التي تقتل أفقر سكان الأرض، وعلى من تقع مسؤولية هذا الفراغ حين لا يدخل سده في واجب أي مؤسسة بعينها.

حسابات الإهمال

في أواخر التسعينات صاغ منتدى الصحة العالمي ما عرف بفجوة 90/10: كانت 10% فقط من الإنفاق العالمي على البحث الصحي تستهدف أمراضاً تسبب 90% من عبء المرض العالمي. مضى ربع قرن على هذا التشخيص وتغير العالم كثيراً، أما الفجوة فلم تتغير إلا في شكلها. فقد حللت دراسة نشرت في مجلة Nature Medicine عام 2025 أكثر من 8.6 مليون ورقة بحثية عبر عقدين، ووجدت أن التحسن الظاهري في تقارب البحث مع عبء المرض وهم إحصائي في حقيقته: الذي تراجع هو عبء الأمراض المعدية في بعض المناطق، أما حجم الجهد البحثي الموجه إليها فبقي على حاله. وتتوقع الدراسة أن تتسع الفجوة بمقدار الثلث خلال العقدين المقبلين.[4]

وتضع أرقام تقرير G-FINDER 2024، وهو المرجع الأكثر موثوقية في رصد هذا التمويل، حدوداً دقيقة للمشهد. بلغ إجمالي الاستثمار العالمي في أبحاث الأمراض المهملة نحو 4.17 مليار دولار في عام 2023، أي أقل بـ 650 مليون دولار من ذروة 2018.[5] وتستحوذ ثلاثة أمراض فقط، هي الإيدز والسل والملاريا، على أكثر من 65% من هذا التمويل، فيما نالت أمراض الإسهال أدنى تمويل لها على الإطلاق بـ 144 مليون دولار، ووصل تمويل أبحاث التراخوما (trachoma) إلى الصفر بالمعنى الحرفي للكلمة.

وحين يقاس الإنفاق بوحدة العبء تتضح المسافة بين الطرفين. تنفق المنظومة الصحية العالمية 307 ملايين دولار لكل مليون سنة عمر معدلة بالإعاقة (DALY)* على أمراض الجهاز التنفسي غير المعدية، مقابل 3 ملايين دولار فقط لكل مليون DALY على الأمراض المدارية المهملة، أي فارق يتجاوز مئة ضعف.[6] هذا مع أن الأمراض المدارية المهملة تطال أكثر من مليار ونصف المليار إنسان وفق منظمة الصحة العالمية، ومع أن وفياتها من الأمراض المنقولة بالحشرات ارتفعت بنسبة 22% مقارنة بعام 2016، وهي أرقام تحرج كل من يختزلها في عناوين التقارير الدولية.[7]

وتزداد الصورة حدة حين نعلم أن كل دولار يستثمر في أبحاث الأمراض المهملة يعيد 405 دولارات في المنفعة الاجتماعية، وفق تقدير مؤسسة بحوث السياسات العلاجية (Policy Cures Research) لعام 2024.[8] فالمجال الذي يتصدر قائمة العائد الاجتماعي على الاستثمار هو نفسه الذي يتراجع تمويله عاماً بعد عام، لأن هذا العائد يذهب إلى المجتمعات بينما تبحث رؤوس الأموال عن عائد يذهب إلى المساهمين.

الفجوة المعرفية

ويترك الإهمال وراءه فجوة معرفية إلى جانب الفجوة المالية، فعقود من ضآلة الاستثمار تعني أن الفهم البيولوجي الأساسي لكثير من هذه الأمراض ما يزال قاصراً قياساً بما نعرفه عن أورام الثدي أو سرطان الرئة. طفيلي الملاريا المنجلية (Plasmodium falciparum) يملك جينوماً شديد التعقيد ودورة حياة تنتقل بين الكبد وكريات الدم الحمراء والبعوض، وقد استغرق تطوير لقاح فعال ضده عقوداً قبل أن يصل إلى الميدان. والمتفطرة المسببة للسل (Mycobacterium tuberculosis) تختبئ داخل الخلايا المناعية التي جاءت لتقتلها، فيصبح القضاء عليها تحدياً يتجاوز ما يقدمه المضاد الحيوي التقليدي. والحصيلة أن أي محاولة تطوير مستقبلية تنطلق من قاعدة علمية ناقصة، فترتفع كلفتها وتطول مدتها وتبدو أقل جاذبية للمستثمر، وهكذا يتجاوز الثمن الذي ندفعه الأرواح التي تضيع اليوم ليشمل المعرفة التي لم تبن بالأمس.

كيف تعيد الحوافز الأكاديمية إنتاج التشوه

من أين تأتي هذه الأرقام؟ يميل النقد التقليدي إلى تحميل شركات الأدوية وحدها مسؤولية تجاهل أمراض الفقراء، لكن التشوه يبدأ قبل ذلك بكثير، في المختبرات الجامعية وقرارات التمويل الحكومي. فالمعاهد الوطنية للصحة (NIH) في الولايات المتحدة، وهي أكبر ممول للبحث الطبي الأساسي في العالم بميزانية تقارب 47.3 مليار دولار سنوياً (السنة المالية 2024)، لا تربط توزيع أموالها بعبء المرض. وقد وجدت دراسة نشرت عام 2025 في مجلة Public Health Practice أن الارتباط بين تمويل المعاهد الوطنية للصحة وعبء المرض الفعلي «لا يكاد يذكر إحصائياً» عبر 27 مرضاً على مدار عقد كامل، بمعامل تحديد (R²) لا يتجاوز 0.03.[9]

قد يقال إن مهمة المعاهد الوطنية للصحة خدمة المواطن الأمريكي قبل علاج أمراض أفريقيا جنوب الصحراء، وهو اعتراض وجيه من حيث المبدأ، غير أن التشوه قائم داخل الولايات المتحدة نفسها. فقد وجدت دراسة نشرت في The Lancet Regional Health عام 2024 أن أمراض الجهاز العضلي الهيكلي تمثل 10.15% من عبء المرض الأمريكي ولا تحصل إلا على 1.48% من تمويل المعاهد، وأن آلام الرقبة، وهي من أكثر أسباب الإعاقة شيوعاً في أمريكا، لا تتلقى سوى 0.83% من التمويل المتوقع بناء على عبئها، وأن الإصابات التي تمثل 9% من عبء المرض تنال نحو 2% من الميزانية.[10]

ودراسة منفصلة نشرت في JAMA Network Open حللت تمويل 46 مرضاً وسألت عما يحدد حجم التمويل الذي يحصل عليه مرض ما اليوم: هل هو عدد المرضى وشدة معاناتهم أم شيء آخر؟ تبين أن أقوى مؤشر للتنبؤ بتمويل مرض ما في 2019 كان حجم التمويل الذي تلقاه المرض نفسه قبل أكثر من عقد، في 2008، بمعامل ارتباط بلغ 0.88 من أصل 1، وهو ارتباط شبه تام يتقدم على عبء المرض ذاته في قدرته التنبؤية. والمعنى العملي أن مرضاً حصل على تمويل سخي في الماضي سيستمر في الحصول عليه بصرف النظر عما إذا كان عبؤه قد تراجع، وأن مرضاً أهمل في الماضي سيبقى مهملاً حتى لو تضاعف عدد ضحاياه. فالميزانيات تتوارث نفسها كما تتوارث المناصب، ويسبق القصور الذاتي المؤسسي الحاجة الطبية في حكم توزيع المليارات.[11]

ويقدم ملف ألزهايمر المقابل الصارخ لهذا الجمود. حين سن قانون مشروع ألزهايمر الوطني عام 2011 كان التمويل الفدرالي لأبحاث المرض 448 مليون دولار سنوياً، وبحلول 2024 بلغ 3.8 مليار دولار، بزيادة تفوق 750%.[12] جاء هذا التحول نتاج حملة مناصرة سياسية ناجحة ربطت ألزهايمر بكارثة مالية تلوح في أفق الميزانيات الصحية الأمريكية، من دون أي تغير مفاجئ في عبء المرض نفسه. وكما أشار كارتر وغيفوركيان في دراستهما، فإن تراجع الارتباط بين التمويل وعبء المرض في السنوات الأخيرة «يعزى تحديداً إلى الاستثمار الجديد في أبحاث ألزهايمر».[9]

وتعمق بنية الحوافز الأكاديمية هذا التشوه. يحتاج الباحث إلى النشر في مجلات عالية التأثير ليحصل على الترقية والتثبيت، والمجلات عالية التأثير تنشر بحوثاً تقرأ ويستشهد بها كثيراً، وأكثر الأبحاث استشهاداً يأتي من المختبرات الكبرى في البلدان الغنية. وتنتج الدول منخفضة الدخل أقل من 4% من المنشورات الطبية الحيوية العالمية رغم أنها تحمل العبء الأكبر من الأمراض المعدية.[13] والباحث الذي يفكر في الانتقال إلى دراسة الليشمانيا (leishmaniasis) بدلاً من الأورام يعرف مسبقاً أن أوراقه ستنشر في مجلات أقل تأثيراً ويستشهد بها بوتيرة أدنى، فيؤثر الحقل الأكثر إثماراً لمسيرته.

وثمة استثناءات تستحق الإشادة. وحدة اكتشاف الأدوية في جامعة داندي (Dundee) الأسكتلندية، التي تأسست عام 2006 بنحو 120 باحثاً، تعمل محركاً متكاملاً لاكتشاف أدوية الأمراض المدارية، وقد نجحت في اكتشاف مركب دخل المرحلة الأولى من التجارب السريرية لعلاج الليشمانيا الحشوية.[14] ومبادرة الملاريا المفتوحة المصدر (Open Source Malaria) بقيادة ماثيو تود في جامعة لندن أعلنت في 2024 عن اكتشاف مركب يقتل طفيلي الملاريا بآلية جديدة.[15] على أن هذه الاستثناءات تؤكد القاعدة، فهي تقوم على تمويل خيري ومؤسسي خاص يعوض ما تمتنع البنية العادية للحوافز الأكاديمية عن تقديمه.

منطق السوق

يجد رئيس أي شركة أدوية كبرى نفسه أمام خيارين: تطوير دواء لمرض مزمن يصيب ملايين في أوروبا وأمريكا ويمكن تسعيره بعشرات آلاف الدولارات سنوياً، أو تطوير مضاد حيوي لعدوى مقاومة أو دواء لمرض مداري يصيب ملايين لا يستطيع أغلبهم الدفع. وواجبه القانوني تجاه المساهمين، المعروف بالواجب الائتماني (fiduciary duty)، يفرض عليه تعظيم القيمة السوقية للشركة. ولفهم كيف يترجم هذا الواجب إلى قرار رفض نحتاج إلى مفهوم محاسبي اسمه صافي القيمة الحالية (Net Present Value, NPV)، وهو مقياس للقيمة المالية الحقيقية لاستثمار اليوم في ضوء أرباحه المستقبلية المتوقعة بعد خصم تكاليف التطوير والمخاطر والوقت. حين يطلب من أي شركة قرار استثماري تحسب صافي القيمة الحالية أولاً، فإن كان موجباً استثمرت وإن كان سالباً رفضت. وقد وضع تقدير حديث لمؤسسة ديلويت (Deloitte) لعام 2024 صافي القيمة الحالية المتوقع من تطوير مضاد حيوي جديد عند سالب 50 مليون دولار، مقابل عائد موجب يبلغ 1.15 مليار دولار لدواء أمراض الجهاز العضلي الهيكلي، أي أن أحد الخيارين يدمر قيمة الشركة والآخر ينتجها.[16]

وقد قدم مايكل كريمر (Michael Kremer)، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2019، وراتشيل غلينيرستر (Rachel Glennerster) الإطار الأكاديمي لفهم هذا الفشل السوقي (market failure) في كتابهما Strong Medicine الصادر عن جامعة برينستون عام 2004. حجتهما المركزية أن شركات الأدوية تستنتج بصورة عقلانية أن العائد على أبحاث أمراض الفقر سيظل دائماً أدنى من العائد على أمراض البلدان الغنية، وأن العلاج يكمن في تغيير حسابات الجدوى نفسها عبر آليات الدفع المسبق والسوق المضمونة (Advance Market Commitments)، إذ لا جدوى من مطالبة الشركات بالتزام أخلاقي تعاقبها عليه أسواق الأسهم.[17] فمن أراد من الشركات أن تصنع دواء فعليه أن يجعل صنعه مربحاً.

الشركات التي حاولت ثم انسحبت

وتروي مسيرة أسترازينيكا (AstraZeneca) القصة من داخل الشركات. في 2014 قلصت نطاق تركيزها، وفي 2015 فصلت وحدة المضادات الحيوية المبكرة، وفي 2016 باعت ما تبقى من محفظتها في هذا المجال لفايزر، في تفكيك مدروس على ثلاث مراحل أبعد ما يكون عن الانسحاب المفاجئ.[18] وأغلقت نوفارتيس (Novartis) موقعها لأبحاث المضادات الحيوية في إميريفيل بكاليفورنيا عام 2018 وسرحت 140 باحثاً، ونقلت سانوفي (Sanofi) أبحاث الأمراض المعدية بالكامل إلى شركة إيفوتيك (Evotec) في العام نفسه. وفي عام 1990 كانت 18 شركة عالمية كبرى تطور مضادات حيوية، أما اليوم فلم يبق منها سوى نحو 5، بعد انسحاب متتابع امتد على العقود الثلاثة الماضية.[19]

أما الشركات الصغيرة التي حاولت ملء الفراغ فلقيت مصيراً أشد قسوة. أكاجين التي افتتحنا بها هذا المقال أفلست بعد أقل من عام على اعتماد دوائها، وميلينتا ثيرابيوتكس (Melinta Therapeutics)، التي كانت تصف نفسها بأكبر شركة متخصصة في المضادات الحيوية وتملك 4 أدوية مسوقة، أعلنت إفلاسها في ديسمبر 2019 بديون تقارب المليار دولار.[20] وانهارت القيمة السوقية لتترافايز بيوساينسز (Tetraphase Biosciences) من 1.9 مليار دولار إلى 14.4 مليون دولار فقط حين بيعت بالكامل، فترسخ في أذهان المستثمرين أن المضادات الحيوية مقبرة لأموالهم.[21]

فراغ مؤسسي لا يملؤه أحد

إذا كان واجب الشركة تجاه مساهميها، وواجب الجامعة تجاه ترقية أساتذتها، وواجب الحكومة تجاه مواطنيها، فمن يقف في صف المريض في أبيدجان أو دكا أو كينشاسا حين لا يقع حقه في الشفاء ضمن واجب أي مؤسسة تملك القدرة على صنع الدواء؟ هذا الفراغ المؤسسي هو لب الأزمة، وقد نشأت عدة محاولات لسده، بعضها نجح نجاحاً يستحق التأمل. وتكشف النماذج الثلاثة التالية، كل من زاويته، ما الذي ينجح وما الذي يتعثر حين تحاول مؤسسة أن تملأ فراغاً لم تصمم المنظومة لملئه.

مبادرة أدوية الأمراض المهملة

أبرز هذه المحاولات مبادرة أدوية الأمراض المهملة (DNDi) التي تأسست عام 2003 بأموال جائزة نوبل للسلام التي نالتها منظمة أطباء بلا حدود. تعمل المبادرة كشركة تقنية حيوية افتراضية غير ربحية، وقد قدمت 13 علاجاً جديداً لـ 6 أمراض مهملة بميزانية إجمالية لم تتجاوز 882 مليون يورو على مدار عشرين عاماً.[22] ومركبها المضاد للملاريا المعروف باسم ASAQ، الذي طور دون براءة اختراع ويباع بـ 5 سنتات لعلاج الطفل الواحد، وزع منه أكثر من 437 مليون جرعة، ودواؤها فيكسينيدازول (fexinidazole) المعتمد عام 2018 كان أول علاج يؤخذ عن طريق الفم لمرض النوم الأفريقي.[23]

والمبلغ الذي أنجزت به المبادرة كل ذلك، 882 مليون يورو على مدى عشرين عاماً، أقل مما يحققه دواء أورام واحد من إيرادات ربع سنوي واحد. فالتقنية متوفرة والتكلفة في حدود المحتمل، والذي ينقص أن يقرر أحد، في موقع يملك فيه القرار، أن حياة هؤلاء المرضى تستحق الاستثمار.

قانون الأدوية اليتيمة

ويقدم التاريخ برهاناً معاكساً من داخل أمريكا نفسها. حين أصدر الكونغرس الأمريكي قانون الأدوية اليتيمة (Orphan Drug Act) عام 1983 كانت الأمراض النادرة تقبع في المنطقة ذاتها التي تقبع فيها الأمراض المدارية اليوم: لا ربح يبرر البحث ولا شركة تغامر بأموالها. واقتصر فعل القانون على تغيير قواعد اللعبة الاقتصادية بإعفاءات ضريبية ومنح بحثية وحصرية تسويقية تمتد سبع سنوات في أمريكا وعشراً في أوروبا، من دون أن يمس البيولوجيا أو يخفض تكلفة البحث. وخلال العقود التالية تحولت أمراض كانت يتيمة بالأمس إلى واحد من أكثر المجالات ربحية في صناعة الأدوية، حتى صارت أدوية مثل سبينرازا (Spinraza) للضمور العضلي الشوكي وزولغينسما (Zolgensma) تسعر بمئات الآلاف بل بأكثر من مليوني دولار للجرعة الواحدة، وتدر على أصحابها مليارات سنوياً.

غير أن هذا النجاح حمل في طياته تشوهه الخاص. تعلمت شركات كبرى كيف تجزئ أمراضاً شائعة إلى أمراض فرعية نادرة لتستفيد من حوافز القانون، فيما عرف بظاهرة إساءة استخدام قانون الأدوية اليتيمة (orphan drug abuse)، فقد يحصل دواء واحد على وضعية اليتيم لعشرات الفئات المرضية الفرعية فتمتد حصريته التسويقية ويرتفع سعره. والدرس هنا مزدوج: القرار التنظيمي الواحد يستطيع أن يحول فئة بأكملها من انعدام الأرباح إلى أعلاها، ويستطيع في الوقت نفسه أن يخلق حوافز فاسدة إذا لم يصمم بدقة.

وتبقى الخلاصة الأهم صالحة رغم كل ذلك: الربحية صفة تصنعها الهندسة المؤسسية للسوق أكثر مما تلازم مرضاً بعينه. فإذا أمكن صنع سوق لأمراض نادرة، فما الذي يمنع تكرار التجربة لمليار ونصف المليار إنسان يعانون من الأمراض المدارية المهملة؟ العائق في جوهره سياسي قبل أن يكون تقنياً أو اقتصادياً، فمرضى الأمراض النادرة في أمريكا وأوروبا يملكون مناصرين في الكونغرس والبرلمانات، أما مرضى الكالازار في بيهار فلا صوت لهم هناك.

التحالف العالمي للقاحات ومؤسسة غيتس

على صعيد التوزيع نجح التحالف العالمي للقاحات (Gavi) في تطعيم أكثر من 1.2 مليار طفل منذ تأسيسه عام 2000، وحال دون أكثر من 20 مليون وفاة مستقبلية، وبلغ العائد على كل دولار أنفقه 21 دولاراً. وفي عام 2024 وحده أنقذ التحالف 1.7 مليون حياة ونشر أول لقاحات للملاريا في 23 دولة أفريقية بسعر لا يتجاوز 3 دولارات للجرعة.[24] وتقف إلى جواره مؤسسة بيل وميليندا غيتس (Gates Foundation)، بوقفية تبلغ نحو 77 مليار دولار وإنفاق بلغ 8.6 مليار في 2024، وهي ثالث أكبر مصدر للمساعدة الصحية التنموية في العالم.

غير أن نقداً مشروعاً يطال حجم تأثير المؤسسة على أجندة الصحة العالمية. فقد وجد تحليل نشر عام 2024 في المجلة الطبية البريطانية (BMJ Global Health) أن أكثر من 80% من منح المؤسسة لمنظمة الصحة العالمية استهدفت الأمراض المعدية، وأن أكثر من 60% منها ذهبت لشلل الأطفال والتطعيم تحديداً، بينما لم يتجاوز ما خصص للمياه والصرف الصحي 0.2%، ولأنظمة الصحة 0.7%.[25] والبعد الأعمق في هذا النقد يتجاوز مسألة التأثير على أجندة المنظمة. حين تتولى مؤسسة خيرية واحدة، مهما بلغ حجمها وحسنت نواياها، دور الممول الرئيسي لأبحاث أمراض بعينها، فإنها تنشئ بنية تبعية لا تختلف جوهرياً عن التبعية التجارية التي ينتقدها هذا المقال. فالقرارات الاستراتيجية تتخذ في سياتل بعيداً عن أبوجا ودكار ودلهي، والأولويات البحثية تعكس تصورات فريق المؤسسة عما يحتاجه الفقراء أكثر مما تعكس ما يراه الفقراء أنفسهم أو مؤسساتهم الصحية الوطنية.

وتسمي باحثة الاقتصاد السياسي لينزي ماكغوي (Linsey McGoey) هذا النموذج الرأسمالية الخيرية (philanthro-capitalism) في كتابها No Such Thing as a Free Gift الصادر عن دار Verso عام 2015، وتصفه بأنه منظومة تحل مشكلات آنية حقيقية وتعيد في الوقت ذاته إنتاج العلاقة غير المتكافئة بين من يملك المال ومن يملك المرض.[26] والنتيجة أن البلدان الأشد حاجة تبقى في موقع المتلقي للحلول من دون أن تصير صانعة لها، وأن أي تحول في أولويات المؤسسة أو تراجع في تمويلها يترك فراغاً لا تملك تلك البلدان القدرة على سده.

كوفيد 19: حين كشف الوباء تناقضات المنظومة

ولا يكتمل الحديث عن فجوة الابتكار الدوائي من دون المرور بالوباء الذي أوقف العالم، ففي تجربة كوفيد 19 اجتمع الدليل والدليل المضاد في آن واحد. من جهة أثبت الدافع الربحي قدرته على إنجاز ما بدا مستحيلاً: ضخ برنامج عملية السرعة القصوى (Operation Warp Speed) الأمريكي نحو 12.4 مليار دولار في 6 مرشحات لقاحية.[27] وحصل لقاح موديرنا (Moderna) الذي طور بالتعاون مع المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID) على 2.48 مليار دولار من التمويل الحكومي، ولم يفصل بين نشر التسلسل الجيني للفيروس وأول ترخيص طارئ سوى 11 شهراً، وهي سرعة لم يعرف تاريخ اللقاحات لها مثيلاً. وبلغت الإيرادات المجمعة للقاحات فايزر وموديرنا بين 2021 و2023 نحو 129 مليار دولار.[28]

من الجهة الأخرى كشف الوباء أن السرعة كانت امتيازاً جغرافياً. فمبادرة كوفاكس (COVAX) التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية والتحالف العالمي للقاحات بهدف توزيع ملياري جرعة بنهاية 2021 لم تسلم سوى 957 مليون جرعة، وحين بلغت نسبة التطعيم في البلدان الغنية 80% كانت أفريقيا عند نحو 3%، وكانت البلدان الغنية التي تمثل 15% من سكان العالم قد اشترت 60% من مخزون اللقاحات بحلول يناير 2021.[29]

وجسد نقاش التنازل عن حقوق الملكية الفكرية في منظمة التجارة العالمية عمق المأزق. طالب اقتراح الهند وجنوب أفريقيا في أكتوبر 2020 بتنازل مؤقت شامل عن حماية الملكية الفكرية لجميع الأدوات الطبية المتعلقة بكوفيد، وبعد 20 شهراً من المفاوضات جاء قرار يونيو 2022 يغطي اللقاحات فقط دون العلاجات أو أدوات التشخيص، ويتنازل عن بند واحد من أصل 35 بنداً كانت مطروحة، ولم تبلغ أي دولة منظمة التجارة بتنفيذه إلى اليوم.[30]

مركز نقل تقنية الـ mRNA: أمل هش

أكثر المحاولات طموحاً للتغيير البنيوي بعد الوباء مركز نقل تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA Technology Transfer Hub) الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية في يونيو 2021 ويقع في مختبرات أفريجن بيولوجيكس (Afrigen Biologics) في كيب تاون بجنوب أفريقيا. نجحت أفريجن في الهندسة العكسية للقاح موديرنا اعتماداً على معلومات متاحة للعموم، دون أي تعاون من موديرنا أو بيونتك (BioNTech)، ويضم المركز الآن 15 شريكاً في 14 دولة ويوسع عمله ليشمل السل والملاريا والإيدز.[31]

لكن ما بني في زمن الأزمة بدأ يتفكك حالما انحسرت. في 2024 أعلنت موديرنا تعليق خططها لبناء مصنع في كينيا بحجة أن الطلب على لقاحات كوفيد لم يعد يبرر الاستثمار، ثم جاء ما هو أخطر حين أنهت الوكالة الأمريكية للتطوير الطبي الحيوي المتقدم (BARDA)، وهي الذراع الحكومي الذي مول تطوير لقاحات كوفيد بالمليارات، في أغسطس 2025 اثنين وعشرين مشروعاً لتطوير لقاحات mRNA بقيمة إجمالية تبلغ 500 مليون دولار.[32]

دورة الذعر ثم الإهمال

يسمي خبراء الأوبئة هذا النمط دورة الذعر ثم الإهمال (panic-then-neglect cycle). حين يضرب الوباء يتدفق التمويل وتنطلق المبادرات الكبرى، وحين ينحسر تجف الأموال وتغلق المشاريع ويعود العالم إلى انتظار الكارثة التالية. ويعكس هذا النمط بنية مالية لا تعرف كيف تستثمر في الجاهزية إلا تحت ضغط الأزمة، فتدفع ثمن قصر نظرها مع كل وباء جديد. ولا تقتصر الدورة على الأمراض المدارية وحدها، فقد انطبقت على الإيبولا وزيكا والسارس قبل كوفيد، وستنطبق على ما يأتي بعده.

أزمة المضادات الحيوية

وفي أزمة مقاومة مضادات الميكروبات (AMR) درس بليغ لمن يظن أن فشل السوق الدوائي شأن يخص الفقراء وحدهم. فالدراسة المنشورة في The Lancet عام 2024، التي حللت بيانات 204 دول بين 1990 و2021، وجدت أن 1.14 مليون إنسان يموتون سنوياً بسبب عدوى بكتيرية مقاومة بشكل مباشر، وأن 4.71 مليون وفاة أخرى ترتبط بها، وتشير التوقعات إلى 39 مليون وفاة مباشرة متراكمة بين 2025 و2050.[33]

والمفارقة هنا تقنية وسوقية في آن واحد. ينبغي أن يستخدم المضاد الحيوي الجديد باعتدال للحفاظ على فاعليته، وهو ما يقلص مبيعاته ويعجزه عن استرداد تكلفة التطوير، إذ يتراوح متوسط مبيعات المضاد الحيوي الجديد بين 46 و100 مليون دولار سنوياً مقابل تكلفة تطوير تبلغ 1.2 مليار. وقد دفعت هذه المعادلة المستحيلة 90% من أبحاث المضادات الحيوية إلى شركات صغيرة لا تكاد تملك ما يكفي للوقوف على قدميها.[34]

وبدأت الحلول تظهر من خارج المنظومة التقليدية. أطلقت بريطانيا عام 2022 ما يعرف بنموذج الاشتراك (subscription model)، وفيه تدفع الحكومة مبلغاً ثابتاً سنوياً للشركة المصنعة بصرف النظر عن حجم الاستهلاك بدلاً من الدفع بحسب الاستخدام، وفي مايو 2024 أصبحت أول دولة تتبنى هذا النموذج رسمياً وبشكل دائم بعقود تبلغ قيمتها 1.9 مليار جنيه على 16 عاماً.[35] أما في الولايات المتحدة فقانون باستور (PASTEUR Act)، الذي يقترح عقود اشتراك بقيمة 75 إلى 300 مليون دولار لكل دواء، قدم 4 مرات منذ 2020 ولم يطرح للتصويت قط.[36]

العلم المفتوح والتصنيع الجنوبي

ومما يبعث على شيء من الأمل أن بدائل حقيقية بدأت تثبت جدواها في الواقع قبل النظرية. في مارس 2020، بعد أيام من نشر البنية البلورية للبروتياز الرئيسي لفيروس كورونا، أطلق باحثون من مختبر دايموند (Diamond Light Source) في بريطانيا مشروع COVID Moonshot للاكتشاف الدوائي المفتوح المصدر، فشارك أكثر من 200 باحث من 25 دولة بتصميم أكثر من 18,000 مركب، واكتشفوا مثبطاً واعداً نشرت نتائجه في مجلة Science عام 2023. والمركب الآن في محفظة مبادرة أدوية الأمراض المهملة، وأي دواء ينتج عنه سيكون حراً من براءات الاختراع.[37]

وفي التصنيع الدوائي أثبتت دول الجنوب أن القدرة متاحة حين تتوفر الإرادة السياسية. في فبراير 2001 عرض يوسف حميد (Yusuf Hamied) رئيس شركة سيبلا (Cipla) الهندية إنتاج الأدوية المضادة للإيدز بـ 350 دولاراً للمريض سنوياً، بينما كان السعر الغربي يتراوح بين 10,000 و15,000 دولار، وغير ذلك القرار الوحيد اقتصاديات علاج الإيدز عالمياً.[38] وبنت بنغلاديش، مستفيدة من إعفائها كدولة أقل نمواً من اتفاقية تريبس (TRIPS) حتى 2034، صناعة دوائية تبلغ 3.5 مليار دولار وتلبي 96% إلى 98% من حاجتها المحلية.[39] وطورت كوبا بنظامها المركزي للتقنية الحيوية (BioCubaFarma) 3 لقاحات لكوفيد بفاعلية تتجاوز 90% وحققت أعلى نسبة تطعيم في أمريكا اللاتينية.[40]

أما على صعيد التنظيم القاري فتمثل وكالة الأدوية الأفريقية (African Medicines Agency)، التي دخلت معاهدتها حيز التنفيذ في نوفمبر 2021 وعينت مديرتها الأولى في يونيو 2025، خطوة محورية. يجب حالياً تسجيل كل منتج دوائي على حدة في كل دولة من دول القارة الـ 55، والتنسيق القاري سيختصر زمن وصول الأدوية ويواجه ظاهرة الأدوية المزيفة التي تمثل 10% إلى 30% مما يباع في أفريقيا.[41]

خاتمة

تلتقي خيوط هذا المقال عند نتيجة واحدة: المشكلة مؤسسية في جوهرها. فالعلاجات الفعالة موجودة أو قابلة للتطوير لمعظم الأمراض المهملة، وقد قدمت مبادرة أدوية الأمراض المهملة 13 علاجاً بأقل من مليار يورو، وينتج الاكتشاف الدوائي المفتوح المصدر مركبات فعالة بكسر من تكلفة الصناعة، وبنت الهند وبنغلاديش وكوبا والبرازيل قدرات تصنيعية حقيقية، وتثبت أزمة المضادات الحيوية أن حتى الأمراض التي تهدد سكان البلدان الغنية تبقى دون علاج حين يفشل نموذج السوق. والمنظومة الحالية تعمل بالضبط كما صممت: تنتج أدوية لمن يستطيع الدفع وتتجاهل من لا يستطيع. ومبدأ فصل التكاليف عن الأسعار (delinkage) ونماذج الاشتراك والعلم المفتوح ونقل تقنيات التصنيع والتنسيق التنظيمي القاري والمشتريات المضمونة كلها حلول ممكنة تقنياً ومجربة جزئياً، والغائب هو الإرادة السياسية لتنفيذها على نطاق واسع.

والسؤال الذي يبقى مفتوحاً أمام القارئ: من سيصنع هذه الإرادة؟ في المنظومة الراهنة تأتي المناصرة الفعالة من أصحاب الأمراض في البلدان الغنية، فترتفع ميزانية أمراضهم بمئات النسب المئوية كما رأينا في حالة ألزهايمر، أما مرضى الكالازار في بيهار ومرضى داء النوم في الكونغو ومرضى السل المقاوم في كاراتشي فلا يملكون هذه القناة. وما لم تنشأ تحالفات جديدة تربط المرضى بمن يملك قرار التمويل والإنتاج، فستظل هذه الأمراض تنتظر طبيباً يعرف اسمها ولا يجد دواءها.

ملاحظات

* سنة العمر المعدلة بالإعاقة (DALY) هي المقياس المعتمد لدى منظمة الصحة العالمية ودراسة العبء العالمي للأمراض لقياس الأثر الإجمالي لأي مرض على السكان. تساوي كل وحدة DALY سنة واحدة مفقودة من العمر الصحي، وتحسب بجمع سنوات العمر المفقودة بسبب الوفاة المبكرة (YLL) مع سنوات العمر المعاشة في ظل إعاقة مرجحة بشدتها (YLD).

أمراض بلا أرباح
References
  1. 1 Dall C. Achaogen bankruptcy raises worry over antibiotic pipeline. CIDRAP News; 2019 Apr 17. Available from: cidrap.umn.edu
  2. 2 ClinicalTrials.gov registry. US National Library of Medicine; accessed 2026 Mar. Search counts: obesity (14,156); tuberculosis (1,601); malaria (1,453); Chagas disease (85). Available from: clinicaltrials.gov
  3. 3 Pedrique B, Strub-Wourgaft N, Some C, Olliaro P, Trouiller P, Ford N, et al. The drug and vaccine landscape for neglected diseases (2000–11): a systematic assessment. Lancet Glob Health. 2013;1(6):e371–e379. DOI: 10.1016/S2214-109X(13)70078-0
  4. 4 Schmallenbach L, Bärnighausen TW, Lerchenmueller MJ. Global distribution of research efforts, disease burden, and impact of US public funding withdrawal. Nat Med. 2025. DOI: 10.1038/s41591-025-03923-0
  5. 5 Policy Cures Research / Impact Global Health. G-FINDER 2024 Report: Smart Decisions. Sydney; 2025 Jan. Available from: impactglobalhealth.org (PDF)
  6. 6 WHO Global Observatory on Health R&D. R&D funding flows for neglected diseases by disease, year, and funding category. Geneva: WHO. Available from: who.int/observatories
  7. 7 World Health Organization. Global progress against neglected tropical diseases continues despite challenges. Geneva: WHO; 2025 Oct 22. Available from: who.int
  8. 8 Impact Global Health / Policy Cures Research. Investment in R&D for neglected diseases delivers an outstanding societal return on investment. Sydney; 2024 May. Available from: impactglobalhealth.org
  9. 9 Carter AJR, Gevorkian M. The persistence of very low correlations between NIH research funding and disease burdens, 2009–2019. Public Health Pract. 2025;9:100580. DOI: 10.1016/j.puhip.2024.100580
  10. 10 Nguyen AT, Yamada AJ, Sun M, Le BV, Hurwitz EL, Goertz CM, et al. Musculoskeletal health: an ecological study assessing disease burden and research funding. Lancet Reg Health Am. 2024;29:100661. DOI: 10.1016/j.lana.2023.100661
  11. 11 Ballreich JM, Gross CP, Powe NR, Anderson GF. Allocation of National Institutes of Health funding by disease category in 2008 and 2019. JAMA Netw Open. 2021;4(1):e2034890. DOI: 10.1001/jamanetworkopen.2020.34890
  12. 12 Alzheimer’s Association / Alzheimer’s Impact Movement. Congress reaches bipartisan agreement on $100 million Alzheimer’s research funding increase. Washington, DC; 2024 Mar. NIH Alzheimer’s funding history: $448M (FY2011) to $3.8B (FY2024). Available from: alz.org
  13. 13 Yegros-Yegros A, van de Klippe W, Abad-Garcia MF, Rafols I. Exploring why global health needs are unmet by research efforts: the potential influences of geography, industry and publication incentives. Health Res Policy Syst. 2020;18(1):47. DOI: 10.1186/s12961-020-00560-6
  14. 14 University of Dundee. Drug Discovery Unit overview. Dundee, Scotland: University of Dundee. Available from: drugdiscovery.dundee.ac.uk. See also: DNDi. Drug Discovery Unit and DNDi collaborate to identify drug candidates to treat visceral leishmaniasis; 2009.
  15. 15 UCL School of Pharmacy. Potential new “reaction hijacking” antimalarial discovered. London: UCL News; 2024 Feb. Open Source Malaria (OSM) project led by Matthew Todd. Available from: ucl.ac.uk
  16. 16 Deloitte Centre for Health Solutions. Measuring the return from pharmaceutical innovation 2024. London; 2024. Expected NPV: −$50M (new antibiotic) vs. +$1.15B (musculoskeletal drug). Available from: deloitte.com
  17. 17 Kremer M, Glennerster R. Strong Medicine: Creating Incentives for Pharmaceutical Research on Neglected Diseases. Princeton: Princeton University Press; 2004. ISBN: 978-0691171166.
  18. 18 Tremblay J-F. AstraZeneca will spin off antibiotics. C&EN. 2015 Mar 9;93(10):8. Available from: cen.acs.org. See also: Philippidis A. As Novartis exits, who will make new antibiotics? GEN; 2018.
  19. 19 Plackett B. Why big pharma has abandoned antibiotics. Nature. 2020;586(7830):S50–S52. DOI: 10.1038/d41586-020-02884-3. 18 major pharma exits since 1990; ~90% of current R&D in small biotechs.
  20. 20 Dall C. Antibiotic developer Melinta files for bankruptcy. CIDRAP News; 2019 Dec 27. Available from: cidrap.umn.edu
  21. 21 Tetraphase Pharmaceuticals, Inc. Definitive merger agreement with AcelRx Pharmaceuticals (subsequently La Jolla Pharmaceutical). SEC Form 8-K filing, 2020 Mar 16. Peak market capitalization $1.9B (2015); acquisition value $14.4M (2020). Available from: SEC EDGAR
  22. 22 Drugs for Neglected Diseases initiative. DNDi Annual Report 2024. Geneva: DNDi; 2024. 13 treatments delivered for 6 diseases; cumulative budget EUR 881.8M over 20 years; 437M+ ASAQ treatments distributed. Available from: dndi.org
  23. 23 European Medicines Agency. EMA recommends fexinidazole, the first all-oral treatment for sleeping sickness. Amsterdam: EMA; 2018 Nov 16. Fexinidazole developed by DNDi for ~EUR 55M. Available from: ema.europa.eu
  24. 24 Gavi, the Vaccine Alliance. Annual Progress Report 2024. Geneva: Gavi; 2024. 1.2B+ children immunized since 2000; >20M deaths averted; 21:1 ROI. R21/Matrix-M malaria vaccine at $2.99/dose in 23 African countries. Available from: gavi.org/our-impact
  25. 25 Storeng KT, Palmer J, Daire J, Kloster MO. WHO priorities shaped by reliance on grants from donor organisations such as the Gates Foundation. BMJ Glob Health. 2024. >80% of WHO grants targeted infectious diseases; >60% to polio/vaccination; 0.2% to water/sanitation; 0.7% to health systems. Available from: bmjgroup.com
  26. 26 McGoey L. No Such Thing as a Free Gift: The Gates Foundation and the Price of Philanthropy. London/Brooklyn: Verso; 2015. ISBN: 978-1781683378.
  27. 27 Lupkin S. The US has already invested billions on potential coronavirus vaccines. NPR / CNBC; 2020 Aug. Total Operation Warp Speed investment ~$12.4B across 6 candidates. Available from: cnbc.com
  28. 28 Pfizer Inc., Moderna Inc. Combined annual reports and SEC 10-K filings 2021–2023. Aggregate COVID-19 vaccine revenues: ~$128.6B. Available from: SEC EDGAR
  29. 29 UNAIDS. A dose of reality: how rich countries and pharmaceutical corporations are breaking their vaccine promises. Geneva; 2021 Oct. Also: The Lancet. A beautiful idea: how COVAX has fallen short. 2021. DOI: 10.1016/S0140-6736(21)01367-2
  30. 30 Knowledge Ecology International. The June 17, 2022 WTO Ministerial Decision on the TRIPS Agreement. Washington, DC: KEI; 2022. Final decision covered vaccines only; waived 1 of 35 proposed provisions. Available from: keionline.org/37830
  31. 31 World Health Organization. mRNA Technology Transfer Programme. Geneva: WHO. Hosted at Afrigen Biologics & Vaccines, Cape Town. 15 partners across 14 countries. Available from: who.int/initiatives
  32. 32 DCAT Value Chain Insights. US Gov’t winding down funding for mRNA vaccine development. DCAT; 2025 Aug. BARDA terminated 22 mRNA projects (~$500M). Available from: dcatvci.org
  33. 33 GBD 2021 Antimicrobial Resistance Collaborators. Global burden of bacterial antimicrobial resistance 1990–2021: a systematic analysis with forecasts to 2050. Lancet. 2024;404(10459):1199–1226. DOI: 10.1016/S0140-6736(24)01867-1
  34. 34 Theuretzbacher U, Outterson K, Engel A, Karlén A. The global preclinical antibacterial pipeline. Nat Rev Microbiol. 2020;18(5):275–285. DOI: 10.1038/s41579-019-0288-0. ~90% of current antibiotic R&D in small biotechs; average new antibiotic sales $46–100M/year vs. $1.2B development cost.
  35. 35 National Institute for Health and Care Excellence (NICE) / NHS England. Antimicrobial subscription model: permanent commercial framework. London; 2024 May. £1.9B over 16 years. Available from: nice.org.uk
  36. 36 US Congress. H.R.2940 — PASTEUR Act (Pioneering Antimicrobial Subscriptions To End Upsurging Resistance). 118th Congress (2023–2024). $75–300M per drug; introduced 4 times since 2020; never reached floor vote. Available from: congress.gov
  37. 37 COVID Moonshot Consortium, Chodera J, Lee AA, London N, von Delft F. Crowdsourced design of pre-clinical drug candidates against SARS-CoV-2. Science. 2023;382(6671):eabo7201. DOI: 10.1126/science.abo7201. 18,000+ designs from 200+ scientists in 25 countries; lead compound DNDI-6510 in DNDi pipeline.
  38. 38 McNeil DG Jr. Indian company offers to supply AIDS drugs at low cost in Africa. New York Times; 2001 Feb 7. Cipla offered triple-combination ARVs at $350/patient/year (vs. $10,000–15,000 Western price). Available from: nytimes.com
  39. 39 Bangladesh Pharmaceutical Manufacturers Association. Industry overview 2024. Dhaka: BAPI. $3.5B sector; 96–98% domestic demand met locally. TRIPS LDC exemption extended to November 2034 (WTO Decision IP/C/93). Available from: bapi-bd.com
  40. 40 World Intellectual Property Organization (WIPO). Innovation and technology transfer in Cuba: the development, production and transfer of COVID-19 vaccine technology. Geneva: WIPO Global Health; 2024. Abdala, Soberana 02, Soberana Plus; >90% efficacy. Available from: wipo.int
  41. 41 World Health Organization Regional Office for Africa. African Medicines Agency treaty enters into force. Brazzaville: WHO AFRO; 2021 Nov. Dr Delese Mimi Darko appointed inaugural Director General, June 2025. Headquarters: Kigali, Rwanda. Available from: afro.who.int

البدايات · albidayat.com · الحوكمة والسلطة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *